تقرير بحث النائيني للخوانساري

26

منية الطالب

الثالث : أنه لا شبهة في تأثير فسخ الوكيل المفوض وإمضائه ، فكيف ! يؤثر فسخ المالك وإمضائه مع أن الملك الواحد والحق كذلك لا يمكن ثبوته لملاك متعددة وذوي حقوق مختلفة . ولكنه بأجمعها فاسدة : أما الأول : فلأن إرادة معنى واحد في استعمال واحد إنما يلزم لو كان اللفظ مختصا بأحد من الآمر والمأمور أو السبب والمباشر كالآيات الشريفة ، فكما لا يمكن أن يراد من ملك الموت هو الله تعالى ، فكذلك لا بد أن يراد من يتوفاكم في هذه الآية الفعل بالمباشرة . وأما لو كان اللفظ من قبيل البيع أو المميت - مثلا - فلا يجب أن يراد منه أحد من المباشر والسبب ، لإمكان إرادتهما منه ولو على نحو عموم المجاز . وبالجملة : يراد من البيع معنى عاما له مصاديق مختلفة في كيفية صدور الفعل منهم على نحو التسبيب والمباشرة . وأما الثاني : فعدم حنث المالك ببيع وكيله - مضافا إلى اختصاصه بغير مورد الوكيل في إجراء الصيغة لحنثه ببيعه - إن عدم الحنث إنما هو لاعتبار الالتفات والاختيار في متعلق النذر . وأما البيع فلم يعتبر الاختيار ولا الالتفات فيه ، فيصدق في حق الموكل أنه بائع وإن لم يلتفت إلى بيع وكيله ( 1 ) . وأما الثالث ففيه : أن تعدد الملاك في ملك واحد في آن واحد إنما يمتنع لو كان كل مالك في عرض الآخر .

--> ( 1 ) لا يخفى ما في هذين الجوابين . أما الثاني : فلأن صدق البائع عليه إنما هو بلحاظ خروج العين عن ملكه ، فيقال : فلان باع داره ، أي انتقلت داره إلى الغير ، وأما بلحاظ تصديه له وصدور البيع عنه فلا يصدق عليه البائع ما لم يصدر عنه بالاختيار والالتفات . وأما الأول : فلأن هذا الباب خارج عن باب التسبيب ، لأن باب السبب هو الذي لم يكن بينه وبين الأثر المترتب عليه واسطة ومريد صدر عنه الفعل بالاختيار . ( منه مد ظله ) .